top of page

الملف الأدبي: أشجان هندي


ولدت الدكتورة أشجان محمد حسين هندي في مدينة جدة عام 1968، وترعرعت في أحيائها التاريخية التي شكّلت وجدانها الأدبي. أبدت اهتمامًا مبكرًا بالأدب؛ ففي مراحل الدراسة الأولى برزت موهبتها في الكتابة والإلقاء. حصلت على درجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من جامعة الملك عبد العزيز، ثم نالت درجة الماجستير في الأدب العربي الحديث من جامعة الملك سعود عام 1994، قبل أن تحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة لندن عام 2005 (كلية الدراسات الشرقية والإفريقية - SOAS). خلال مسيرتها الأكاديمية عملت عضو هيئة التدريس في قسم اللغة العربية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وتدرّجت في المناصب الأكاديمية حتى أصبحت أستاذة للأدب العربي الحديث والنقد هناك. وقد أوفدت ضمن برنامج الابتعاث للعمل سنةً كمستشارة أكاديمية متعاونة في الملحقية الثقافية السعودية في لندن عام 2006، مما أتاح لها الانفتاح على تجارب ثقافية عالمية. هذا الجمع بين التخصص الأكاديمي والموهبة الشعرية ميّز شخصيتها المهنية، فهي شاعرة وأستاذة جامعية في آنٍ معًا، تسهم في الحقلين الأدبي والأكاديمي بخبرتها ومعرفتها.


الهوية الأدبية والأسلوب الشعري

تُعدُّ أشجان هندي إحدى الشاعرات السعوديات اللواتي بلورن هوية أدبية خاصة تجمع بين الأصالة والتجديد. تكتب قصيدتها بالفصحى الحديثة بروح متجددة، وتمزج رفق العاميّة بعمق الفصحى وفق توصيف النقاد، فتأتي نصوصها مفعمة بصدق الشعور وعذوبة اللغة. تبرز في شعرها ثيمة المطر بشكل لافت؛ إذ كثيرًا ما تتكرر مفردات المطر والسحب والغيوم في قصائدها. وقد صرّحت أنها تعشق المطر بوصفه رمزًا للخصب والنماء والحياة، فهو يحمل دلالات التفاؤل بانفراج الكرب بعد الشدة، لذا أصبح المطر لازمة شعرية قريبة من نفسها تعكس تشبّثها بالحياة والأمل. تتميّز قصائد أشجان بطابع إنساني شفاف، حتى وصفها البعض بأنها ”إنسانية بحتة“ في مضامينها. أسلوبها يقوم على لغة رقيقة شفافة وموسيقى داخلية أصيلة تضفي على نصوصها سحرًا خاصًا، ويعزو النقاد تفرد حضورها الشعري إلى نقاء لغتها وصدقها الفني. كما تهتم بتوظيف الرموز التراثية والثقافية في قصيدتها، مستلهمةً الموروث الشعبي والأدبي ضمن رؤية معاصرة – وهو ما بحثته أيضًا في دراساتها النقدية – مما أكسب شعرها نكهة وهوية مميزة. وتنتمي أشجان إلى جيل من الشاعرات السعوديات المجدّدات اللواتي كتبن قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر بروح إبداعية حديثة؛ وهي منفتحة على مختلف أشكال القصيدة، حيث ترى أن جودة الشعر هي المعيار بعيدًا عن التصنيفات، فالنص الجيد ”يفرض نفسه في النهاية“ مهما احتدم الجدل حول الشكل الشعري.

ومن السمات البارزة في هوية أشجان هندي الأدبية التجريب الواعي والإخلاص لصوتها الشعري الخاص. فهي تعتبر الشعر مشروعها الإبداعي الأول والأخير، إذ صرّحت بأنها لا ترى نفسها إلا في عالم القصيدة، ولم تكمل «مشروعها الشعري» بعد كي تنتقل إلى الرواية أو غيرها. هذا الإيمان بالشعر كمشروع حياة جعلها تتأنى في خوض غمار الأجناس الأدبية الأخرى، فتكتب القصيدة بوصفها تجربتها الأثيرة التي تسعى إلى تطويرها وإنجازها على أكمل وجه. وبهذا فإن أشجان هندي تمثل نموذجًا للشاعرة المثقفة المخلصة لهويتها الشعرية، تجمع بين عمق الفكر وجماليات المجاز، متجاوزة حدود المكان إلى أفق إنساني واسع يشترك في همومه الناس على تنوع ثقافاتهم.


دورها في المشهد الأدبي السعودي والعربي

لعبت أشجان هندي دورًا مهمًا في إثراء الحركة الشعرية والثقافية في السعودية وعلى امتداد العالم العربي. فهي من الجيل الذي ظهر في التسعينيات وساهم في إبراز صوت المرأة الشاعرة في المملكة. تميّز حضورها بالاستمرار والتأثير، حتى وُصفت بأنها ”علامة بارزة في المشهد الشعري السعودي“نظير إسهاماتها الثرية. لقد استطاعت أن تفرض حضورها عربياً أيضًا بفضل جودة نتاجها وتفرّد صوتها، حتى اعتبرها النقاد حالة شعرية استثنائية في العالم العربي. ويشهد على ذلك اختيار الشاعر والدبلوماسي الكبير غازي القصيبي لها ومنحها لقب ”الشاعرة الكبيرة والمدهشة“، وهو تقييم من قامة أدبية رفيعة يعكس مكانتها المتقدمة بين مجايليها من الشعراء والشاعرات. كما يُشهد لها بأنها من ندرة الشاعرات العربيات اللواتي حققن حضورًا لافتًا على الصعيدين العربي والعالمي في وقت كان بروز المرأة الشاعرة أمراً صعب المنال.

على الصعيد المحلي، أسهمت أشجان في المشهد الثقافي عبر التدريس الجامعي وتخريج أجيال من الطلاب في الأدب الحديث، وعبر مشاركاتها في الأمسيات والملتقيات الأدبية داخل المملكة. وقد كانت عضوًا فعالًا في اللجان والفعاليات الثقافية الجامعية، مثل رئاستها للجنة الثقافية بقسم اللغة العربية في جامعة الملك عبد العزيز، ومشاركتها في تنظيم المؤتمرات الأدبية. وأما في الساحة الأوسع، فقد مثلت المملكة في العديد من المهرجانات الشعرية العربية، فَنشرت الثقافة السعودية من خلال قصائدها في عواصم عربية مختلفة. وتقديرًا لدورها الريادي، دُعيت لمناسبات دولية بارزة بوصفها صوتًا شعريًا سعوديًا متميزًا يثري حوارات الثقافات. وحين سُئلت عن تقييمها لحضور الشاعرة السعودية مقارنة بالأجناس الأدبية الأخرى، أكدت أن عدد الشاعرات يظل أقل نسبيًا – وهي ظاهرة عالمية – لكنها تأمل أن ”تولد كل يوم شاعرة“ جديدة تثري الساحة الأدبية، مما يعكس حرصها على استمرار العطاء الإبداعي النسائي ودعمها للأصوات الواعدة. باختصار، يمثل حضور أشجان هندي جسراً بين المشهد المحلي والعربي، يُعرّف بالأدب السعودي الحديث ويربطه بالتيارات الشعرية في العالم العربي عبر مشاركاتها وإنجازاتها المتواصلة.


أبرز الإصدارات الشعرية والمساهمات الأدبية

قدّمت أشجان هندي للمكتبة الشعرية العربية عدة إصدارات مميزة أثبتت من خلالها موهبتها وفرادة صوتها. صدر لها ديوانها الشعري الأول بعنوان «لِلْحُلْمِ رَائِحَةُ المَطَر» عام 1996 (عن دار الآداب في بيروت)، وهو الديوان الذي لفت الأنظار إلى شاعرة شابة تمتلك حساسية شعرية عالية وقدرة على تطويع اللغة بإحساس مرهف. تلاه ديوانها الثاني «مَطَرٌ بِنَكْهَةِ اللَّيْمُون» عام 2007 (عن نادي الرياض الأدبي)، وفيه واصلت اشتغالها على ثيمات المطر والخصب بأسلوب حداثي جمع بين الرمز والواقع. ثم أصدرت ديوانها الثالث «رِيقُ الغَيْمَات» سنة 2010، وقد تميز هذا العمل بنضج ملحوظ في تجربتها الشعرية وتوسع في الصور والاستعارات ليشمل تأملات في الحياة والذات والوطن. هذه الدواوين الثلاثة تمثل المحطات الأبرز في منجزها الشعري، وهي التي رسخت اسمها في مشهد القصيدة الحديثة.

إلى جانب الشعر، لدى أشجان هندي إسهامات نقدية وأكاديمية مهمة. فقد نشرت كتابها النقدي الأول «توظيف التراث في الشعر السعودي المعاصر» سنة 1998 (صادر عن النادي الأدبي بالرياض)، وهو في الأصل رسالتها للماجستير التي درست فيها كيفية توظيف الشعراء السعوديين للتراث العربي في قصائدهم المعاصرة. كما عملت على بحث متخصص في توظيف التراث في شعر المرأة في الخليج والجزيرة العربية، وهو موضوع أطروحة الدكتوراه التي أعدّتها بالإنجليزية، ونُشرت لاحقًا أجزاء من هذا البحث لتعريف القارئ بتجربة الشاعرات في توظيف الموروث. وفي إطار مواكبتها للتطورات الفنية، أصدرت دراسة حديثة حول القصيدة الرقمية وتجلياتها في المملكة العربية السعودية (صدرت عام 2020)، لتساهم بذلك في النقاش حول أشكال الشعر الجديدة في عصر التقنية والتفاعل الرقمي.

ومن مبادراتها الأخرى، أصدرت أشجان ديوانًا صوتيًّا مسجلاً أُلقي بصوتها، بالتعاون مع نادي حائل الأدبي، في تجربة تجمع بين الشعر والإلقاء لتعزيز حضور القصيدة المسموعة. كما تُرجم العديد من قصائدها إلى لغات عالمية مثل الإنجليزية والفرنسية والألمانية ضمن أنطولوجيات شعرية ومجلات أدبية دولية، ما أسهم في إيصال صوتها الشعري إلى جمهور أوسع خارج حدود اللغة العربية. وقد مثّل اختيار إحدى قصائدها (قصيدة "البحث عن الآخر") ضمن قائمة أفضل خمسين قصيدة حب معاصرة في العالم خلال الخمسين سنة الأخيرة منعطفًا مهمًا في انتشار شعرها عالميًا؛ حيث وقع اختيار متخصصي مركز ساوث بانك في لندن على قصيدتها لتُدرج ضمن أنطولوجيا عالمية نُشرت في صحيفة الغارديان البريطانية عام 2014، وكانت بذلك واحدة من بين ثلاث قصائد عربية فقط شملتها القائمة المرموقة. ولا شك أن هذا التكريم يعكس العالمية الكامنة في نص أشجان هندي وقدرته على ملامسة وجدان القارئ أينما كان.


الإنجازات والمشاركات الأدبية

حققت الشاعرة أشجان هندي خلال مسيرتها عددًا من الإنجازات اللافتة على الصعيدين الإبداعي والتكريمي. فعلى مستوى الجوائز والتكريمات، حازت درع الإبداع الشعري من مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 2012 تقديرًا لعطائها الشعري المتميز. كما تلقت شهادات تقدير وأوسمة عديدة لمشاركاتها المختلفة، من أبرزها خطاب شكر من جامعة الدول العربية تسلمه أمينها العام آنذاك عمرو موسى تكريمًا لمشاركتها في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، وأيضًا خطاب شكر من السفير السعودي في المملكة المتحدة الدكتور غازي القصيبي إثر إحيائها أمسية شعرية في السفارة السعودية بلندن. وقد كرّمتها محافل أدبية محلية مرموقة، منها احتفاء الاثنينية في جدة بشخصها وتجربتها عام 2015، حيث قُدّمت كفارس للأمسية تقديرًا لإسهامها الشعري، وتناول النقاد هناك منجزها بإعجاب ووصفوها بأنها من أفضل الشاعرات المعاصرات.

أما على صعيد المشاركات الشعرية في المهرجانات والأمسيات، فإن سجل أشجان هندي حافل بالمحافل الثقافية داخل المملكة وخارجها. فمنذ منتصف التسعينيات وهي تمثّل وطنها في لقاءات شعرية عربية ودولية. شاركت مبكرًا في أمسية شعرية بالقاهرة عام 1994 على هامش معرض "المملكة بين الأمس واليوم"، ثم تألقت في المهرجان الوطني للثقافة والتراث (الجنادرية) في الرياض عام 1995، إضافة إلى حضورها في مهرجان جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للشعر بدولة الإمارات عام 1996. ولم تقتصر مشاركاتها على المحيط الخليجي والعربي فحسب، بل امتدت إلى أوروبا وآسيا. فقد مثّلت المملكة في مهرجان المتنبي العالمي للشعر بمدينة زيورخ عام 2012، حيث قرأت قصائدها إلى جانب كبار شعراء العالم في تظاهرة شعرية دولية. كما دُعيت إلى مهرجان ربيع الشعراء في باريس عام 2004 بتزكية من المعهد العربي في فرنسا، وشاركت في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب 2004 ضمن وفد جامعة الدول العربية، وفي مهرجان الشعر العالمي في جنيف، وغيرها من المحافل التي جعلت قصيدتها صدى يتردد في عواصم شتى.

تنوعت المهرجانات التي حضرتها أشجان هندي بين الأمسيات الشعرية والفعاليات الثقافية المتخصصة. ففي العالم العربي، جابت بقصائدها بلدانًا عدة: من سوريا حيث شاركت في مهرجان حمص الشعري (1996) ومهرجان المحبة في اللاذقية (2000)، إلى الكويت حيث مثّلت السعودية في مهرجان القرين الثقافي (1998) وربيع الشعر العربي (2008)، إلى البحرين (أمسية معرض الكتاب 2000)، والجزائر (الأيام الثقافية السعودية 2007)، وعُمان (ملتقى الوعد الثقافي 2007)، وغيرها.

وداخل المملكة، أحيَت أمسيات شعرية في الأندية الأدبية بالرياض وجدة ومكة والشرقية وغيرها، وتواجدت في ملتقيات شعرية كمهرجان نادي جازان الشعري (2009)، مما عزز حضور الشعر النسائي في المشهد المحلي. وإلى جانب الإلقاء، أثرت أشجان في الحوار الثقافي من خلال مشاركاتها في ندوات أدبية ومؤتمرات شعرية، مثل مؤتمر "الشاعرات والناقدات السعوديات والإسكندنافيات" الذي انعقد في الإسكندرية عام 2008 بالتعاون مع المعهد الثقافي السويدي. هذا التنوع في المشاركات يدل على حرصها على التواصل الشعري عبر الحدود، وعلى تمثيل بلادها بأفضل صورة في كل محفل ثقافي دولي – وهو الأمر الذي أعربت عن فخرها به قائلة إنها تشعر "بسعادة قصوى وإحساس بالفخر" حين تحمل قصيدة عن وطنها إلى العالم.


الحضور الإعلامي وما قيل عنها

حضرت أشجان هندي بقوة في وسائل الإعلام الثقافية، حيث أجريت معها لقاءات صحفية وإذاعية وتلفزيونية سلطت الضوء على تجربتها وقناعاتها. فقد خصّتها عدة صحف ومجلات بألقاب تثني على تميزها، لاستمرار قدرتها على إبهار القارئ والنقاد منذ ديوانها الأول. كما ظهرت في حوارات مطولة بمطبوعات معروفة؛ منها حوار في مجلة زهرة الخليج (يناير 2013) روت فيه مشوارها منذ الطفولة وحتى احتراف الشعر، وحوار في صحيفة عكاظ (2025) تحدثت فيه عن رؤيتها للإبداع وتقييمها لتجربتها بعد عقود من العطاء. وتميّزت لقاءاتها بالصراحة والعمق، فكثيرًا ما قدّمت خلالها خلاصة أفكارها وتأملاتها حول الشعر والحياة والمجتمع.

على صعيد الإعلام المرئي، استُضيفت أشجان في برامج ثقافية بارزة، إذ حلّت ضيفة على برنامج "نلتقي مع بروين حبيب" على تلفزيون دبي في نوفمبر 2008، وهو برنامج حواري شهير يستضيف ألمع المبدعين العرب، فكانت إطلالتها هناك تأكيدًا لمكانتها الأدبية على مستوى عربي. كما ظهرت في التلفزيون السعودي عبر برنامج "ستون دقيقة" عام 2008 للحديث عن تجربتها وشؤون الأدب السعودي الحديث. هذا إلى جانب استضافاتها الإذاعية، ومنها لقاء إذاعي عبر أثير مونت كارلو الدولية (الخدمة العربية لـRFI) في يناير 2024، حيث دار الحوار حول الشعر بوصفه جسرًا بين الثقافات وكيف تساهم أشعارها في مد جسور التواصل الإنساني. وتميز حضورها الإعلامي دومًا بالأناقة الثقافية في الطرح، فهي مثقفة واعية تعكس في حديثها خلفيتها الأكاديمية وعمق تجربتها الشعرية، مما أكسبها احترام المتابعين. وقد أشادت وسائل الإعلام بكونها جمعت بين ريادة إبداعية وشخصية متواضعة عاشقة للكلمة، حتى بات اسمها مقرونًا بالإبداع الرصين والإطلالة الراقية في آن واحد.

إلى جانب ما قيل عنها، كان لأشجان هندي أيضًا حضور في مقالات الرأي والنقد التي تناولت شعرها. فقد كتب نقاد بارزون قراءات مستفيضة في دواوينها، مشيدين "بنكهة قصائدها وهويتها المميزة" وقدرتها على قيادة القصيدة بمهارة من البداية حتى النهاية. كما أثنى شعراء مجايلون على صوتها، فاعتبرها الشاعر الراحل غازي القصيبي أفضل شاعرة عربية معاصرة في رأيه، وهي شهادة رفيعة الدلالة تردد صداها في الصحافة الثقافية. كل ذلك جعل أشجان محط اهتمام الأقلام الإعلامية، التي رصدت خطواتها واحتفت بمنجزاتها، ورسّخ حضورها كشخصية أدبية معروفة في الأوساط الثقافية السعودية والعربية.


مقتطفات من أبرز أقوالها وتصريحاتها

على امتداد مسيرتها الفنية، أدلت أشجان هندي بالعديد من التصريحات التي تعكس فلسفتها في الشعر والحياة. فيما يلي مختارات موجزة من أبرز ما جاء على لسانها في اللقاءات والحوارات:

  • عن عشقها للمطر ورمزيته في قصائدها: تقول أشجان إن المطر بالنسبة لها ليس مجرد ظاهرة طبيعية بل هو حياة وبشارة أمل. وقد أوضحت أنها تحب المطر حبًا جمًا لأنه رمز الخصب والخير القادم، فدائمًا "بعد المعاناة... يأتي الفرج ويأتي اليسر من رب العالمين"، لذا أصبحت مفردة المطر لازمة شعرية في أعمالها تعكس قيم التفاؤل والصمود أمام التحديات.

  • حول إخلاصها للشعر وعدم انتقالها إلى الرواية: تؤمن أشجان بأن للشعر قدسيته الخاصة في نفسها كمشغل إبداعي مستمر. قالت في أحد حواراتها: "لا أجد نفسي إلى الآن إلا في الشعر... الشعر بالنسبة لي مشروع لم يكتمل". وأكدت أنها لن تنتقل لكتابة الرواية لمجرد التجريب، فقصيدتها هي مشروعها الجوهري الذي لم يُنجز بعد وتأمل أن يتسع العمر لإتمامه على الوجه الذي ترضاه.

  • في رؤيتها لدور الشعر في تغيير العالم: ترى أشجان هندي الشعرَ مرآةً للمجتمع أكثر من كونه أداة لتغييره. فقد صرحت بوضوح: "الشعر لا يُغيّر العالم ولا يجمّله، بل هو يتحدث عنه وبواسطته ومن خلاله". فبرأيها أن الأدب يرصد نبض الحياة ويعبر عنها، مستفيدًا من دروس الماضي ونبض الحاضر واستشراف المستقبل، بينما التغيير الفعلي تصنعه مجالات أخرى كالعلم والسياسة والاقتصاد. هذا القول يدل على تواضع نظرتها لدور الشاعر، إذ تعتبر الشاعر شاهداً على العصر أكثر منه صانعًا لتفاصيله.

  • بشأن مكانة المرأة الشاعرة وحضورها: تعترف أشجان بأن الشاعرات هن دائمًا أقلية عددية مقارنة بالشعراء، ليس في السعودية فقط بل في العالم ككل. وتتساءل: "هل بين الشعر والمرأة خصام؟ أم أن الشعر محتكر للذكورة؟" ثم تستدرك أن العبرة ليست بالكمّ بل بالكيف، معربةً عن أملها في ازدياد عدد الأصوات النسائية الشعرية قائلة: "أتمنى إن شاء الله أن تولد في كل يوم شاعرة… فسيكون شيئًا يبهج روحي". هذا الاقتباس يعكس حرصها على تمكين الشاعرات الجدد وتشجيعها المواهب النسائية في الحقل الأدبي.

  • من نصائحها للشعراء الشباب: توجّهت أشجان بنصيحة ذهبية لكل من يبدأ مشواره في الشعر بقولها: "أن تكتب وتكتب وتستمر في التركيز على الإنجاز… علينا أن نؤمن بالكتابة ونخلص لها". وشدّدت على أهمية تطوير التجربة الإبداعية بالمعرفة والانفتاح على العالم، دون الالتفات إلى المثبّطات أو آراء المحبطين، لأن "كل هذا يذهب ويبقى الإنجاز، ويبقى الشعر الذي يُخلص لمن يُخلص له". تعكس هذه الوصية إيمانها بأن الإبداع يحتاج إلى الصبر والإخلاص والمثابرة، وأن الزمن كفيل بإنصاف القصيدة الحقيقية.

  • عن ذكريات الطفولة وأثرها في تشكيلها الشعري: تستحضر أشجان تفاصيل نشأتها في جدة القديمة بعبقها وتراثها كلما كتبت قصيدة. وتقول إن "ذاكرة المكان بكل تفاصيله في حارة المظلوم بجدة القديمة" لا تزال تسكنها؛ فهناك روائح التوابل وأصوات الراديو ومدفع الإفطار وألوان البيوت القديمة، وكلها تفاصيل تجذّرت في وجدانها وأسهمت في بناء صورها الشعرية. هذا الثراء الحسي في طفولتها أصبح جزءًا من معجمها الشعري، ما يفسّر اهتمامها بتوظيف العناصر التراثية والبصرية في نصوصها.


مجمل هذه الأقوال والتصريحات يكشف جوانب مهمة من شخصية أشجان هندي كإنسانة وشاعرة: فهي متفائلة محبة للحياة رغم وعيها بقسوتها أحيانًا، مخلصة لفنها إلى حد الزهد في الأضواء السهلة، ذات رؤية نقدية ثاقبة تفرق بين دور الشعر ودور التغيير الاجتماعي، مؤمنة بقدرات المرأة المبدعة، سخية في دعم الجيل الجديد، ومتشبثة بالجذور والذكريات التي صنعت منها شاعرة ذات نبرة خاصة. لذا تبقى تجربة أشجان هندي نموذجًا ملهمًا في المشهد الشعري المعاصر، تجمع بين العلم والشعر، وبين التأصيل والتجريب، لترسم بكلماتها مطرًا من الجمال يأخذ مكانه المستحق في أدبيات الشعر العربي الحديث.


المصادر: الأشعار والمقابلات والتقارير الموثّقة أعلاه استندت إلى تغطيات صحفية ومراجع ثقافية موثوقة، منها صحيفة اليوم، موسوعة ويكيبيديا، موقع الاثنينية، مجلة زهرة الخليج، صحيفة الجزيرة، صحيفة عكاظ، ومجلة هي.

تعليقات


bottom of page