الملف الأدبي: لينة الشعلان
- أحمد المطلق

- 22 أكتوبر 2025
- 4 دقيقة قراءة

في مزيج نادر بين العلم والخيال، برزت الدكتورة لينة عبدالعزيز الشعلان كواحدة من الأصوات السردية السعودية الجديدة التي تنتمي إلى جيل يمزج بين المختبر والرواية، بين الذكاء الاصطناعي والمشاعر الإنسانية. وُلدت في عائلة طبية، والدها وأشقاؤها يعملون في الحقل الصحي، بينما اختارت هي طريقًا آخر، طريق ”الطبيبة التي آمنت بالخيال“. منذ طفولتها وهي تقف بين رفوف الكتب في معرض الرياض الدولي للكتاب إلى جانب والدها، تختار كتبها بنفسها وتناقشه في مفردات جديدة، فتولد في داخلها علاقة عميقة بالقراءة. كانت مجلات ”ميكي“ و”ماجد“ و”باسم“ رفاق بداياتها الأدبية، ومنحتها الإحساس الأول بجمال الحكاية. بعد حصولها على الدكتوراه من جامعة جنوب كاليفورنيا في تخصص العلاج الوظيفي والتنوع العصبي، عادت إلى المملكة لتكتشف أن العقل العلمي الذي درس الدماغ يمكنه أيضًا أن يكتب عنه، وأن الطب يمكن أن يقود إلى الأدب كما يقود إلى الشفاء.
الهوية الأدبية والفنية
تمتلك لينة الشعلان هوية أدبية متفرّدة تقوم على دمج العلم بالخيال، والإنسان بالتقنية، والأنوثة بالفكر. في روايتها الأولى «أخابيط»— الصادرة في ديسمبر 2024 عن دار رشم بدعم من هيئة الأدب والنشر والترجمة — نسجت عالماً مستقبلياً سعودياً تحكمه آلة خارجة عن السيطرة. لا تنتمي «أخابيط» إلى الخيال العلمي البارد، بل إلى ما تسميه لينة ”الخيال الإنساني العلمي،“ حيث الذكاء الاصطناعي ليس مجرد آلة بل كائن يحمل أسئلة الإنسان عن الأخلاق، والهوية، والبقاء.تقول عن روايتها:
أخابيط هو اسم الذكاء الاصطناعي الذي يدمّر المدينة، اشتققته من كلمة أخطبوط لأنه يمتد بأذرعه إلى كل الأجهزة… أحببت أن يحمل الاسم خطأ لغويًا مقصودًا فيه رمزية التخبط.
أسلوبها السردي كولاجي يمزج بين الفصول الروائية التقليدية والتقارير والرسائل والمقاطع التخيلية، لتقدّم نصًا متعدد الطبقات يوازن بين الفكر والجمال. لغتها بسيطة وعميقة في آن، تنطلق من بيئة سعودية صافية — رموزها النخلة والدقلة والإبل والصحراء — لكنها تزرعها في تربة المستقبل، لتقول إن السعودية لا تُرى فقط في الماضي، بل في الغد أيضًا.
وتصف هويتها الأدبية قائلة:
الهويّة جزء من نسيج الرواية… استخدمت رموزًا مثل الناقة والدقله والملاذات الصحراوية، ليست زخارف، بل جزء من الحبكة.
دورها في المشهد الأدبي والثقافي
برزت الدكتورة لينة الشعلان كأحد نماذج التحوّل الثقافي المؤسسي في السعودية، إذ تخرجت من مبادرة حاضنة الكتاب التابعة لهيئة الأدب والنشر والترجمة، والتي هدفت إلى دعم الأجناس الأدبية الجديدة مثل الخيال العلمي وأدب الغموض. كانت من بين خمسة كُتّاب فقط اختيروا من أصل ثلاثين متقدماً في دفعتها، تحت إشراف الروائي المصري إبراهيم فرغلي.من خلال هذه التجربة، مثّلت لينة الجيل الجديد الذي يبرهن أن الأدب لم يعد حكرًا على الأكاديميين المتخصصين، بل ميدانًا مفتوحًا لكل من يمتلك خيالًا وشغفًا.
كنت أخصائية علاج وظيفي، وفجأة أصبحت أتكلم عن الأدب والخيال… حاضنة الكتاب كانت الجسر الذي جعلني أؤمن أني أستطيع أن أكون كاتبة.
حضورها في المشهد الثقافي امتد من قيصرية الكتاب بالرياض إلى بودكاست كتب وبرنامج لقاء خاص وقصة مع خالد، لتصبح واحدة من أبرز الوجوه التي تمثل الأدب السعودي الجديد عالميًا. النقاد وصفوها بأنها “كاتبة من المستقبل”، وأكاديميون رأوا في روايتها نموذجًا لدراسة ”الدستوبيا في الأدب السعودي“.
إنجازاتها
صدور روايتها الأولى «أخابيط» عام 2024 عن دار رشم، ضمن إنتاج حاضنة الكتاب.
اختيارها ضمن الخمسة الأوائل في برنامج الحاضنة، وإشراف أدبي من الروائي إبراهيم فرغلي.
مشاركتها في معرض جدة الدولي للكتاب ومعرض مسقط، وظهورها الإعلامي الواسع ضمن برامج ثقافية متعددة.
تفاعل نقدي واسع مع روايتها، ووصفها بأنها أول رواية سعودية علمية الهوى محلية الجذر.
العمل على الجزء الثاني من «أخابيط» الذي يتناول أثر الإعلام والشاشات على الدماغ البشري والمجتمع.
دمج تخصصها العلمي في السرد الأدبي، مما جعلها مثالاً لتكامل المعرفة العلمية والفنية في الأدب السعودي المعاصر.
حضورها الإعلامي
من لقاء خاص على القناة السعودية
الكتابة ليست فقط للعُمق، بل للتنوّع… لا بد أن يكون في المشهد السطحي والعميق معًا حتى نصل لجمهور أوسع.
لا أظن أن أعمال الشباب سطحية، بل مختلفة، والشباب بطبيعتهم متحمسون، وهذا الحماس هو طاقة الأدب الجديد.
طالما أني أكتب، فالأضواء لا تهم… الأهم أن يكون هناك إنتاج، لأن الكاتب يعيش بقدر ما يبدع.
من بودكاست كتب مع عبدالله العيدي
كان في شعور بالرهبة، ما صدّقت إن الفكرة اللي كانت براسي صارت كتاب حقيقي… كنت خائفة لأن الناس بيقرون شي أنا استقيته من مخاوفي وتجربتي.
اخترت الاسم ‘أخابيط’ لأنه عليه خلاف، مثل الذكاء الاصطناعي نفسه… الغموض جزء من الفكرة.
العنود ما كانت ضعيفة… استخدمت أنوثتها كقوة لتنجو، كنت أبغى أقول إن القوة ما لها شكل واحد.
الجيل الجديد يعيش العصر الذهبي، لأن المؤسسات صارت تحتضننا وتؤمن بالأدب الجديد.
أنا أكتب لأنني أحب القصص… والكتابة عالمي الذي أخلقه كما أريد، لا قوانين فيه إلا قوانين الخيال.
من قصة مع خالد
كنت أروح مع أبوي لمعرض الكتاب من وأنا بالابتدائي… كنت أحس أن المكان هذا أشبه بالحلم.
قضيت عشر سنوات من البكالوريوس إلى الدكتوراه، وكل الوقت في بالي سؤال: متى أكتب روايتي الأولى؟
كنت أكتب وولدي عمره شهرين، أمسكه بيد والجوال باليد الثانية وأكتب… ما كنت أبغى القلق اللي في راسي يتحول قلق، فحوّلته كتابة.
كل مرة أكتب ‘أخابيط’ يسألني النظام: هل تقصد شخابيط؟ كنت أقفل الجهاز وأرجع أفتحه وأقول: لا، أقصد أخابيط، تعلّمها!
كنت أقول لنفسي كل يوم: اصطنعي الشجاعة، لعلها لاحقاً تصير حقيقية… والحمد لله صارت.
من أمسية كتاب ومؤلف في قيصرية الكتاب
مشروع أخابيط بدأ من مبادرة هيئة الأدب لدعم الأجناس غير الشائعة… كنت أخصائية علاج وظيفي أعمل مع ذوي الإعاقة والتوحد، وفكرة أن أكتب رواية خيال علمي بدت بعيدة جدًا، لكنها أصبحت ممكنة بفضل الدعم الثقافي.
أصعب ما في التجربة أني كنت مضطرة أكتب خلال خمسة أشهر فقط، بينما أفضل الأعمال تحتاج وقتاً لتُترك وتُنقح… لكن كتابة الدكتوراه علّمتني الكتابة تحت الضغط.
الخيال العلمي هو صوت هذا العصر. أردت أن أطرح أسئلة عن علاقتنا بالآلة، وعن هويتنا ونحن نحيا في ظل الذكاء الاصطناعي.
تعمدت أن أُضمّن رموز الثقافة السعودية مثل النخلة والدقلة والإبل في سياق مستقبلي، حتى يراها القارئ بوصفها جزءاً من المستقبل لا الماضي.
كنت أبحث عن معنى أن يكون الإنسان إنسانًا في عالم يملؤه الذكاء الاصطناعي… ما الذي يبقينا بشراً حين تتقن الآلة الفن والفكر مثلنا؟
مختصر اللقاءات
تكشف لقاءات الدكتورة لينة الشعلان عن صوت سعودي جديد يجمع بين الحس العلمي والخيال الأدبي، بين الطموح الشخصي والمشروع الثقافي الوطني. رحلتها من أروقة الجامعة إلى أروقة الأدب تعبّر عن تحوّل شامل في المشهد السعودي نحو احتضان الإبداع العلمي والفني معًا. في كل ظهور لها، تؤكد أن الخيال العلمي ليس غربة عن الواقع بل مرآة له، وأن الهوية السعودية قادرة على التمدد إلى المستقبل دون أن تفقد جذورها.ختمت حديثها في قيصرية الكتاب بعبارة تلخّص مشروعها كله:
أكتب لأجل لينة الصغيرة التي كانت تحب الخيال العلمي… واليوم أكتب لأجل الوطن الذي أراه في المستقبل، لا في الماضي.
.png)



تعليقات