top of page

الملف الأدبي: منيرة العصيمي


منيرة العصيمي كاتبة ومهتمة بالشأن الثقافي واللغوي والأدبي، من الأسماء التي تمثل الحضور النسائي الواعي في المشهد الثقافي السعودي. تجمع في طرحها بين الحس الإنساني والعمق الفلسفي، وتقدّم قراءاتها بلغة هادئة وواعية تعكس ثقافتها الواسعة وتوازنها في تناول القضايا الأدبية والفكرية والاجتماعية.


الهوية الأدبية والفكرية


تمتاز هوية منيرة العصيمي الأدبية بارتكازها على اللغة بوصفها أداة وعيٍ وجمالٍ في آنٍ واحد. تنطلق في كتاباتها من رؤية ترى الأدب والفكر متكاملين، وتتعامل مع الكتابة كفعل وجودي يتجاوز التعبير إلى التأمل في الإنسان والعقل والذاكرة. كتبت في الشعر الحر، والمقالات، والخواطر، والمذكرات، وتميل إلى النمط التأملي الذي يجمع بين الواقعية والخيال. ترى أن الكتابة ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل محاولة لتجاوز الذاكرة واستحضار المعنى الإنساني من خلال اللغة، وأن القراءة هي الفعل الذي يصنع الكاتب ويكشف وعيه قبل أن تصنعه الشهرة أو النشر.


دورها في المشهد الأدبي والثقافي


تُعد منيرة العصيمي من الوجوه الفاعلة في المشهد الأدبي السعودي، حيث تشارك في اللقاءات الحوارية والندوات الثقافية والمقاهي الأدبية، وتقدّم مداخلات فكرية تركز على العلاقة بين الأدب والتحولات المعاصرة في الذائقة الثقافية. أسهمت في إثراء النقاش حول قضايا القراءة لدى الجيل الجديد، وأثر التقنية في تشكيل الذوق الأدبي، وقدّمت رؤى نقدية متوازنة حول دور الكاتب والقارئ والمؤسسات الثقافية في حفظ التوازن بين العمق والانتشار.


قدّمت منيرة عددًا من الأمسيات والحوارات الأدبية والفكرية ضمن مبادرة الشريك الأدبي. كتبت مقالات في الصحف السعودية تناولت فيها قضايا الأدب والفكر واللغة. شاركت في منصات إعلامية وثقافية معنية بتطوير المشهد الأدبي السعودي. تركز في أعمالها على بناء الوعي القرائي وإبراز أهمية التوازن بين الأصالة والتجديد. ترى أن القراءة فعل وعي لا ترف، وأن الكاتب الجيد لا يكتب كثيرًا بقدر ما يقرأ كثيرًا. تؤمن بأن الكتابة فعل مقاومة للذاكرة، وبأن النسيان أحيانًا ضرورة فكرية تمكّن الإنسان من الاستمرار والإبداع. توازن في رؤيتها بين احترام التراث الأدبي العربي والانفتاح على المناهج الحديثة في التفكير والنقد. تعتبر أن الأجيال الجديدة لا ترفض القراءة، بل تمارسها بلغتها الخاصة، وتحتاج فقط إلى من يوجّهها نحو العمق.


حضورها الإعلامي


استضافها برنامج سعودي أونلاين في بودكاست "كتب" في حلقة بعنوان «لماذا لا نقرأ؟»، تحدثت فيها عن علاقة الجيل الجديد بالقراءة، وعن التحول من الورقي إلى الرقمي، وعن ظاهرة ملخصات الكتب. طرحت فكرة أن السؤال الأجدر بالطرح ليس لماذا نقرأ؟ بل لماذا لا نقرأ؟، لأن هذا السؤال يوقظ في الإنسان خجله من نفسه. بيّنت أن القراءة ليست عادة فطرية بل تُكتسب بالتدريب والانضباط، وأن الكاتب الحقيقي هو الذي يقرأ أكثر مما يكتب. كما ناقشت علاقة القراءة بالكتابة، مؤكدة أن كثيرًا من الكتّاب توقفوا عن القراءة ففقدوا نضجهم الإبداعي، وأن الكاتب يحتاج إلى تراكم معرفي حتى يكتب صفحة واحدة ناضجة.


أيضاً شاركت في أمسية فكرية تأملية ضمن أمسيات الشريك الأدبي بعنوان "أدب النسيان" تناولت فيها منيرة العصيمي مفهوم النسيان من زواياه الفلسفية والنفسية والإبداعية، بوصفه ليس فقدًا للذاكرة بل طاقة للتجدد. استعرضت آراء فلاسفة وأدباء مثل لويس هايد، أوغستين، كونديرا، نيتشه، وأبي نواس، وناقشت فكرة أن النسيان ليس ضعفًا بل قدرة على إعادة البناء والإنتاج. شارك في الأمسية عدد من المثقفين، وتنوّعت المداخلات بين الأدبية والنفسية والفكرية، وانتهت بتأكيد العصيمي أن النسيان والذاكرة ليسا نقيضين، بل وجهان متكاملان للحياة والوعي. وختمت الأمسية بقراءة أبيات من قصيدة «سمراء» للشاعر يحيى توفيق حسن (1985)، مؤكدة أن التوازن بين التذكّر والنسيان هو ما يجعل الإنسان قادرًا على الإبداع والعيش في آنٍ واحد.


مقتطفات من أقوالها


أحزن على ملخصات الكتب، لأنها تنقل أفكار من لخصها لا أفكار الكاتب الأصلي.
القراءة تُكتسب كما تُكتسب اللياقة البدنية، بالانضباط والمداومة.
الكتابة هي محاولة لمحو ما لا يُمحى، نكتب لنتصالح مع ذاكرتنا لا لننكرها.
جيل زد يقرأ، لكنه يقرأ بطريقته، بلغته، وبوسائطه، ولا بد أن نجد معه لغة مشتركة.

منيرة العصيمي تمثل نموذجًا للأديبة والمفكرة السعودية التي تجمع بين المعرفة والذائقة، وتقدّم للأدب رؤية عميقة متصلة بالحياة المعاصرة. حضورها المتوازن بين الفكرة واللغة، بين الذاكرة والنسيان، مايجعلها واحدة من الأصوات التي تُعيد تعريف الأدب بوصفه فعل وعي وإنسانية قبل أن يكون كتابةً أو قراءة.

تعليقات


bottom of page