top of page

الملف الأدبي: أسامة الواصلي


أسامة الواصلي، باحث سعودي في الأدب العربي، من الأصوات التي تمزج بين التحليل والرؤية الجمالية في تناول النصوص الأدبية. ينتمي إلى جيل الشباب الذي أعاد تعريف العلاقة بين الأدب والمجتمع، ويرى أن الكلمة فعل ثقافي حيّ وليست ترفًا لغويًا. يتميز أسلوبه بالعمق والوضوح، والقدرة على تحويل المادة التاريخية إلى سردٍ جذّاب يقرب القارئ والمستمع من جوهر الفكرة الأدبية.


الهوية الأدبية والفكرية

ينطلق الواصلي من إيمان عميق بأن الأدب هو الذاكرة الحية للأمم، وأنه لا يمكن فصله عن تحولات السياسة والثقافة والمجتمع. يشتغل على تفكيك الخطابات الثقافية وتحليل أنساقها الخفية، ويستحضر دائمًا مفهوم الإلهام والنهضة بوصفهما ركيزتين في تطور الأدب العربي. في رؤيته، النقد ليس خصومة مع النص، بل هو حوار معه، والشعر ليس ترفًا لغويًا بل صوت الوعي والوجدان في آنٍ واحد.



دوره في المشهد الأدبي والثقافي

يُعدّ أسامة الواصلي أحد الوجوه السعودية البارزة التي ساهمت في إعادة تقديم الأدب العربي برؤية معاصرة تربط بين الماضي والحاضر. من خلال محاضراته ولقاءاته وكتاباته، استطاع أن يقدّم قراءة مختلفة للأدب العربي القديم والحديث، تتجاوز الحكاية التاريخية إلى تحليل العوامل التي أنجبته: من البعثات الأولى، إلى صالون مي زيادة، إلى المعارك الأدبية التي صنعت النقد العربي الحديث. يمثّل الواصلي نموذج الأديب الذي يتحدث بلغة تجمع بين العمق والوضوح، فيقرّب المفاهيم الفكرية إلى الجمهور العام دون أن يفقدها دلالتها الأكاديمية. شارك في العديد من الفعاليات التي تنظمها هيئة الأدب والنشر والترجمة ضمن مبادرة الشريك الأدبي، وأسهم في إثراء المشهد الثقافي في عدد من المدن السعودية من خلال جلسات فكرية حوارية تمزج بين التاريخ والجمال والفكر. يؤمن الواصلي أن الأدب لا يعيش في الكتب فقط، بل في الوعي الجمعي والممارسة اليومية، وأن مهمة الأديب اليوم ليست فقط الكتابة، بل خلق بيئة أدبية حيّة تعيد للناس ذاكرتهم الجمالية.


اهتماماته الأدبية

  • تحليل قصة الأدب العربي الحديث من منظور نهضوي شامل، وربطها بالتحولات الفكرية والسياسية في العالم العربي منذ القرن التاسع عشر.

  • دراسة الصالونات الأدبية والمعارك الفكرية كظواهر ثقافية شكلت ملامح النقد والجدل في العصر الحديث.

  • تناول سِيَر الشخصيات النهضوية مثل رفاعة الطهطاوي، محمود سامي البارودي، أحمد شوقي، مي زيادة، والعقاد، من زاوية العلاقة بين الإبداع والحرية.

  • إبراز دور الأدب السعودي الحديث في بناء الوعي الوطني، بوصفه امتدادًا طبيعيًا للمسار النهضوي العربي لا فرعًا منه.

  • مناقشة فلسفة الإلهام والملهمة في الشعر العربي من الجاهلية إلى المعاصرة، وربطها بالتحولات النفسية والاجتماعية للشاعر العربي.

  • المزاوجة بين النقد النصي والقراءة الثقافية، عبر رؤية تعتبر الأدب مرآةً للهوية ومختبرًا للإنسانية.



حضوره الإعلامي

في بودكاست "مسافة" تحدث أسامة الواصلي عن رحلته مع الأدب والفكر، معرفًا الأدب بأنه "مسافة بين الوجدان والفكر، بين ما نعيشه وما نكتبه". تناول تحولات الأدب العربي الحديث، مؤكدًا أن النهضة لم تكن حدثًا لغويًا فقط، بل وعيًا جديدًا بالذات العربية. استعرض بدايات اهتمامه بالكتابة، وكيف يرى في الأدب السعودي المعاصر امتدادًا لتجربة النهضة، لكنه يبحث عن لغته الخاصة. كما ناقش دور المثقف اليوم في زمن التحول الرقمي، معتبرًا أن "المثقف ليس من يكتب كثيرًا، بل من يصنع أثرًا معرفيًا طويل المدى"

الأدب يحرّك الوعي مثلما تحرّك الموسيقى الإحساس، والكاتب الحقيقي هو من يربط بين العقل والعاطفة بخيط من ضوء.

حلقة فكرية عميقة من بودكاست مسافة، قدّم فيها الواصلي رؤيته لتاريخ الأدب السعودي وموقعه من المشهد العربي، ودور النقد في تطوير الذائقة العامة، داعيًا إلى بناء مشهد أدبي يربط بين الأصالة والمعاصرة.



اما في ظهوره على شاشة قناة السعودية ضمن برنامج صباح السعودية، تحدّث الواصلي عن دور الأدب في تشكيل الوعي الثقافي الوطني، وضرورة قراءة الأدب السعودي في سياقه التاريخي والاجتماعي. أوضح أن الحراك الأدبي السعودي يعيش مرحلة ازدهار حقيقي بفضل الدعم المؤسسي، لكنه بحاجة إلى مشروعات نقدية موازية تحفظ الذاكرة الأدبية وتحللها بعمق. استعرض بعض القضايا الأدبية التي شغلت الساحة، مثل العلاقة بين النقد الأكاديمي والجمهور، وكيف يمكن للمؤسسات الثقافية أن تقرّب الأدب من الناس.

حين يقترب الأدب من الناس، يصبح جزءًا من حياتهم اليومية… الأدب ليس نخبوية، بل حياة.

إطلالة إعلامية متميزة أبرزت وعي الواصلي بأهمية الأدب كأداة للهوية الوطنية، ودعوته إلى ترسيخ القراءة والنقد في المجتمع، معتبرًا أن نهضة الأدب السعودي قادمة من الجامعات والمقاهي والبيوت لا من المنابر وحدها.



وفي جلسة فكرية أقيمت في مقهى بيهايف ضمن مبادرة الشريك الأدبي برعاية هيئة الأدب والنشر والترجمة، بعنوان:

"قصة الأدب الحديث: من النهضة إلى المعارك الأدبية."


في هذا اللقاء، قدّم الواصلي عرضًا تاريخيًا شيّقًا لمسيرة الأدب العربي الحديث، موضحًا أن مفهوم "الأدب الحديث" يرتبط بولادة الوعي النهضوي منذ حكم محمد علي باشا وبعثاته إلى أوروبا، وليس منذ الحملة الفرنسية كما يُشاع. تحدّث عن رفاعة الطهطاوي ومحمود سامي البارودي ومدرسة الإحياء والبعث، وكيف أعادت تلك المرحلة الشعر العربي إلى مجده العباسي.

توقف عند صالون مي زيادة بوصفه حدثًا ثقافيًا غيّر خريطة الأدب العربي، حيث التقى فيه شوقي والعقاد وطه حسين والرافعي وزكي مبارك. كما حلل ظاهرة المعارك الأدبية التي شهدها القرن العشرون، ورأى فيها "حروبًا فكرية بلا دماء، صنعت وعيًا أدبيًا متجددًا".


مي زيادة لم تكن أكثر الكتّاب إنتاجًا، لكنها كانت أكثرهم تأثيرًا؛ حولها التفّ الأدباء واشتعلت المعارك التي صاغت وعينا الأدبي الحديث.

رحلة فكرية امتدت من العباسيين إلى النهضة المصرية، قدّم فيها الواصلي قراءة واثقة وممتعة للأدب الحديث كظاهرة اجتماعية، وبيّن أن الحرية الفكرية والمعارك النقدية هي التي أنجبت الإبداع العربي الحديث.



وفي مدينة ينبع، مدينة الجمال والأدب والثقافة، قدّم الأديب أسامة الواصلي أمسية بعنوان "ملهمات الشعراء" ، بالشراكة مع الشريك الأدبي وهيئة الأدب والنشر والترجمة.


الملهمة الكبرى للشعراء ليست المرأة… بل الحرب، لأنها تمنح القصيدة وجودها الأول، ثم تأتي المرأة لتمنحها جمالها الأخير.

استعرض من خلالها كيف تغيّرت صورة "الملهمة" في الشعر العربي عبر العصور:

  • من قيس وليلى في الحب العذري،

  • إلى ولادة بنت المستكفي وابن زيدون في الأندلس،

  • إلى مي زيادة في عصر النهضة،

  • وصولًا إلى رمزية المرأة في الشعر الحديث.


ناقش كذلك دور الطبيعة والحرب والكرم والفعل الإنساني كملهمات شعرية أخرى، مستشهدًا بزهير بن أبي سلمى، والمتنبي، وعنترة، وابن خفاجة الأندلسي، وغيرهم. تخلّل اللقاء مداخلات من شعراء وأكاديميين، وتحول إلى جلسة تفاعلية ثرية بالقراءات والقصص والأشعار.


اقتباسات من اللقاء:

الحب يجعل الجبان شجاعًا، والبخيل كريمًا، فكيف إذا كان الشاعر هو العاشق؟
الصالونات النسائية كانت أشد تأثيرًا من صالونات الرجال، لأنها أشعلت المنافسة والجمال معًا.
الإلهام لا يُستجلب… إنه يهبط فجأة في القلب فيتحول إلى قصيدة.

أسامة الواصلي واحد من أبرز الوجوه الأدبية في المشهد الثقافي السعودي المعاصر، جمع بين التحليل التاريخي العميق والأسلوب القصصي المشوّق في عرضه للأدب العربي. من خلال لقاءاته الأربعة، رسم خريطة فكرية تمتد من النهضة إلى الإلهام، ومن النقد إلى التجربة الإنسانية، مقدّمًا للأدب العربي نموذجًا حيًا للأديب المفكّر القادر على الجمع بين المعرفة والجمال.

تعليقات


bottom of page