الملف الأدبي: حوراء الجميلي
- أحمد المطلق

- 25 سبتمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة

الشعر لا يشيخ، ولا يمكن مقارنته بالرواية لأنه أقدم أشكال التعبير البشري
الهوية الأدبية والفنية
حوراء الهميلي، شاعرة سعودية من محافظة الأحساء، برزت مؤخرًا في الساحة الشعرية الخليجية. حاصلة على شهادة جامعية في تخصص الكيمياء، وقد اختارت هذا المسار العلمي رغم حبها المبكر للأدب والشعر، لما شعرت به من شغف تجاه العلوم الطبيعية. نشأت في بيئة أدبية تُعلي من شأن الكلمة، وفقدت والدها وهي في العاشرة من عمرها، مما شكّل نقطة تحول في رحلتها الكتابية، حيث بدأت تكتب الخواطر كوسيلة للتعبير عن شعورها بالغربة والوحدة. تتميز هوية حوراء الشعرية بالانتماء إلى القصيدة العمودية مع انفتاح على التجديد في التناول واللغة. ترى أن الشعر لا يُختصر في الوزن والقافية فقط، بل هو في قدرة الإنسان على أن "يستولد الفكرة" وينزاح بالكلمة إلى دلالات أعمق، كما تقول. تؤمن بأن "كل أم هي شاعرة بالفطرة"، وتكتب من موقع إنساني يحمل صوت المرأة وأوجاعها وتطلعاتها، لكنها ترفض حصر نفسها في الغزل فقط، بل تسعى إلى قصيدة شاملة تعبّر عن القارئة، الفيلسوفة، الأم، والابنة.
دورها في المشهد الأدبي والثقافي
برزت حوراء في الأمسيات الشعرية النوعية، وكان من أحدثها أمسية في المكتبة الوطنية بالكويت إلى جانب الشاعرين عبد اللطيف بن يوسف وحيدر عبد الله. تعد من الأصوات النسائية اللافتة التي تحمل الحس الأحسائي وتمتد تجربتها لتشمل مناطق أخرى كـ نجد. تؤمن بأن الشعراء لا يصنعون أنفسهم فقط، بل يصنعون بيئة جمالية وثقافية حولهم، وترى في الأحساء بيئة ولودة للشعراء بسبب ما تختزنه من موسيقى داخلية وأصوات تراثية مثل الموالد والمواويل. شاركت حوراء الهميلي في برنامج أمير الشعراء 2021 وحصلت على المركز الثالث، وحصلت على المركز الأول في جائزة القوافي 2022 في الشارقة، كما وصلت إلى الربع النهائي في مسابقة المعلقة. أصدرت ديوانها الشعري الأول بعنوان "ضمأ أزرق" عن مؤسسة الانتشار العربي – بيروت، وتعد هذه الخطوة نقطة تحول في مسيرتها، حيث شعرت لأول مرة أنها مكشوفة أمام الجمهور والناقد. تتبنى في كتاباتها رؤية حداثية لا تعتمد على المباشرة في طرح القيم، بل تحب أن "تدس الفكرة" عبر القصيدة. وقد ترجمت تجربتها الشعرية من خلال نصوص ذات طقوس خاصة، حيث تكتب غالبًا في المكتبة أو في لحظات صفاء ذهني وهي على السرير، دون الالتزام بطقس موحد.
مقولاتها ولقاءاتها
حوراء الهميلي في حديث صادق وعميق، جمعت بين الطفلة التي فقدت والدها في سن مبكرة، والمرأة التي تحمل صوتًا شعريًا ناضجًا يُصر على تقديم شعر يليق بالذات والناس واللغة. تحدثت عن الشعر كفعل خلْق، عن الأم كملهمة أولى، عن الأحساء كجذر شعري، وعن القصيدة كمرآة تنضج معها الروح. كانت رؤيتها أن الشعر لا يموت لأنه يسكن في كل ما نقول ونشعر، من الأغنية إلى تهويدة الأم، ومن القافية إلى رعشة المعنى. مما قالت في لقاء الكويت:
الشعر لا يشيخ، ولا يمكن مقارنته بالرواية لأنه أقدم أشكال التعبير البشري.
لا تكتب من أجل الذات فقط، بل من أجل التغيير، كما يقول بورخيس: "عاد الشاعر ليكون خالقًا من جديد".
ترفض اقتصار شعر النساء على الغزل، وتسعى إلى تقديم صوت نسائي جامع يحمل وجدان المرأة وتجاربها المختلفة.
تعتقد أن على الشاعر المعاصر أن لا يُلقّن القيم تلقينًا، بل يُحمّل نصه بها بطريقة غير مباشرة.
ترى أن الإصدار الأول تجربة شجاعة تكشف جزءًا من ذات الشاعر وتضعه في مواجهة القارئ الذكي.
.png)



تعليقات