الملف الأدبي: زينب الخضيري
- أحمد المطلق

- 9 أبريل 2025
- 2 دقيقة قراءة

معارض الكتب يجب أن تتحول من فضاءات بيع إلى مراكز فكر تحتضن الحوارات والنقد
الهوية الأدبية والفنية
زينب ابراهيم الخضيري كاتبة سعودية تنتمي إلى جيل المثقفين الذين دمجوا بين الإنتاج المعرفي الأكاديمي والتعبير السردي الفني. تكتب بأسلوب تأملي يحمل روحًا فلسفية، وتتنقل بين المقال والرواية والقصة القصيرة والنصوص الفكرية الوجدانية. بدأت رحلتها في عمر الثامنة عشرة، وتوزعت مقالاتها بين الرياض، الجزيرة، اليوم، ومجلات ثقافية مثل رسالة الجامعة والثقافة العربية. زينب الخضيري تمثل صوتًا نسائيًا أدبيًا ناضجًا مرّ بتحولات فكرية عميقة. من الكتابة كعلاج ذاتي، إلى التمكين الثقافي، ثم التنظير لصناعة ثقافية حقيقية. حافظت في كل مراحلها على لغة وجدانية، لكن رؤيتها اتسعت لتشمل قضايا الإنتاج الثقافي، الحقوق الفكرية، وتحويل الثقافة إلى قوة ناعمة وطنية.
دورها في المشهد الأدبي والثقافي
لم يكن دور زينب الخضيري في المشهد الأدبي والثقافي مقتصرًا على الكتابة والنشر فحسب، بل امتد إلى العمل المؤسسي والمبادرات الثقافية، حيث كانت إحدى الشخصيات النسائية البارزة في صناعة الفعل الثقافي بالمملكة. شاركت في عضوية لجنة السرد في نادي الرياض الأدبي، وأسست عددًا من المبادرات التي تهدف إلى تعزيز القراءة وتمكين المرأة ثقافيًا مثل مبادرة "رفيف كتاب"، ثم أطلقت ملتقى “هنّ سعوديات” ليكون منصة للاحتفاء بالمرأة السعودية المبدعة. توّجت جهودها بتأسيس "بيت الرواية" عام 2019 ليكون بيتًا رمزيًا يحتضن المهتمين بعالم الرواية. مثلت المملكة في ملتقيات وفعاليات ثقافية على المستوى المحلي والدولي، وكان لها دور محوري كمستشارة في وزارة الثقافة في تطوير مبادرة "التفرغ الثقافي" التي أطلقتها الوزارة لدعم المثقفين والمبدعين.
مقولاتها ولقاءاتها
لزينب الخضيري عدة لقاءات إعلامية وثقت تطورها الشخصي والفكري، أولها كان قبل اثنتي عشرة سنة، حيث كانت لا تزال في بداياتها، وكان وعيها الأدبي يتشكل بهدوء، وفي ذلك اللقاء عبّرت عن علاقتها الحميمة بالكتابة باعتبارها ملاذًا شخصيًا للبوح والانعتاق، وتحدثت عن حضور المكان في نصوصها، خصوصًا الرياض، وأشارت إلى رغبتها في كسر الصور النمطية عن المرأة السعودية، كما أبدت تحفظًا على بعض أشكال النقد السائد آنذاك، وبدت حذرة في إطلاق الأحكام على المشهد الأدبي المحلي. ثم في لقاء آخر قبل ثماني سنوات، في مرحلة أكثر نضجًا، حيث كانت قد بدأت تخطو نحو دورها كمُبادرة ثقافية، تحدثت حينها عن مشاريعها، وكانت رؤيتها قد اتسعت لتشمل المفهوم المؤسسي. أما اللقاء الأخير الذي قمنا بتحليله، والذي يعد أحدث حضور إعلامي لها وكان في أبريل ٢٠٢٤ عبر إذاعة UFM، فقد أظهرت فيه نضجًا فكريًا عميقًا ورؤية شمولية لمشهد الثقافة في المملكة. تحدثت فيه عن أزمة حقوق المؤلف، وطالبت بتشريعات تحمي الكاتب من الاستغلال وتعيد التوازن إلى صناعة النشر، وانتقدت اختزال الرواية السعودية في انطباعات سطحية.
مؤكدة أن الحاجة أصبحت ملحة لدراسات نقدية جادة تسلط الضوء على المحتوى والأثر لا فقط على الأسلوب، كما عبرت عن رؤيتها بأن معارض الكتب يجب أن تتحول من فضاءات بيع إلى مراكز فكر تحتضن الحوارات والنقد، وأكدت أن الكاتب لا يحتاج إلى جمل مزركشة بقدر حاجته إلى مشروع واضح يخاطب الوعي وينحاز إلى القارئ.
.png)



تعليقات