الملف الأدبي: سعود اليوسف
- أحمد المطلق

- 25 سبتمبر 2025
- 3 دقيقة قراءة

الغزل أداة لشد انتباه المتلقي وليس غاية شعرية قائمة بذاتها
الهوية الأدبية والفنية
الدكتور سعود بن سليمان اليوسف هو شاعر وأكاديمي وناقد أدبي سعودي، حاصل على جميع درجاته العلمية – البكالوريوس والماجستير والدكتوراه – في تخصص الأدب من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، وتوصية بطباعة رسالتيه الأكاديميتين. يجمع في شخصه بين التكوين العلمي العميق والانشغال بالشعر، ويعد من أبرز الأصوات الأدبية في المشهد الثقافي السعودي المعاصر. تميّزت الهوية الأدبية والفنية للدكتور سعود اليوسف بتوليفة فريدة تجمع بين الشاعر الوجداني الذي يكتب من منبع داخلي صافٍ، والناقد الدقيق الذي يرى النص بعين فاحصة، والكاتب الذي ينحاز إلى جماليات اللغة بعيدًا عن الغرابة اللفظية. لغته عذبة وصوره رمزية، لكنه يميل إلى الوضوح والتكثيف أكثر من الغموض والانغلاق. يؤمن بأن العنوان الشعري ليس مجرد تفصيل بل "عتبة النص"، يعامله كما يعامل البيت الأخير من القصيدة. يكتب شعره كما لو كان يلتقط لحظة فوتوغرافية، يركّز فيها الألم والحنين والدهشة، ويقدّم في الوقت ذاته صورة لغوية نقيّة. لا يدّعي لنفسه صفة "الناقد"، بل يصف دراساته النقدية بأنها بحثٌ عن الجماليات، وقد تجلّت هذه الرؤية في كتابه "عروق الذهب" الذي ناقش فيه جدليات النقد والأدب في الخطاب العربي القديم.
دوره في المشهد الأدبي والثقافي
في المشهد الأدبي والثقافي، كان حضور الدكتور سعود اليوسف فاعلًا ومتنوّعًا، فقد مثّل المملكة في عدد من المؤتمرات والفعاليات الأدبية العربية والدولية، منها مهرجان الأدب والفن في الإمارات، وملتقى الشارقة للشباب العربي، ومؤتمر القراءة في نيوزيلندا، إلى جانب مشاركته في ملتقى جامعات الخليج في مكة المكرمة. كما تولّى مسؤوليات تنظيمية بارزة، أبرزها رئاسة لجنة المحتوى في معرض الرياض الدولي للكتاب عام 1439هـ، والإشراف على جائزة عكاظ عام 1440هـ. شارك في أمسيات شعرية عديدة، منها أمسيته في نادي القصيم الأدبي وأمسية نادي حائل، إلى جانب ظهوره في برامج إعلامية ثقافية وقراءاته الشعرية في الصحف والمجلات والإذاعات. جمع في هذا الحضور بين الأداء الشعري المتقن والرؤية النقدية الواعية، مما جعله واحدًا من الأسماء المؤثرة في المشهد الثقافي السعودي خلال العقدين الأخيرين. فاز بـجائزة القوافي بإشراف الدكتور سلطان القاسمي، كتب دراسات أكاديمية حول معارضات سينية البحتري وناقش الفروقات بين المجاراة والاقتباس. نال إشادة نقدية من أسماء بارزة، أبرزهم: الدكتور أحمد اللهيب، الذي كتب دراسة نقدية عن دواوينه. دواوينه الشعرية:
غروب زمن الشروق
صوت برائحة الطين
رحيل .. آخره التفات
كما ألف كتاب نقدي: عروق الذهب - دراسات في جدليات النقد والأدب.
مقولاته ولقاءاته
من القصيم إلى حائل، ومن أمسية إلى أخرى، يواصل الدكتور سعود اليوسف نسج تجربته الشعرية بصوتٍ شفيف، يمزج فيه الشجن بالنقد، والحكمة بالحكاية. في كل قصيدة حكاية، وفي كل سطر تنهدة. يحمل على كتفيه تاريخًا شخصيًا بدأ من الغيبوبة إلى النجومية الشعرية، وبينهما سنوات من الكتابة، والمحاولات، والتجريب، والانكسار، والنضج. في لقاءيه، كشف عن رؤيته للشعر واللغة والنقد، وتحدّث بشفافية عن بداياته، وتعامله مع النقد، وتجربته في المعارضات الشعرية، وعلاقته بالوالدين، وتفاصيل نصوصه الأثيرة. سعود اليوسف لم يكتب فقط قصائد، بل كتب ملامح قلب، وجعل من كل لقاء تجربة إنسانية لا تُنسى. مما قال في لقاءاته:
يفرّق بين صدق الفكرة وصدق الواقع، ويؤمن أن الشعر خيال لا واقعة.
يرفض المجاملة في النقد ويعتبر النقد الجاد ضرورة للشاعر الحقيقي.
يكتب ببطء، وبعض القصائد تحتاج منه شهورًا من المراجعة قبل أن تنشر.
لا يكتب من مناسبات بل من حالات شعورية متراكمة أو مشاهد متخيلة.
يرى أن الصورة الشعرية جوهر القصيدة.
لا يميل إلى الغريب أو المعجمي، بل يفضّل لغة واضحة وصورًا عميقة.
يعتبر تكرار الكلمات ضرورة شعورية أحيانًا، لا ضعفًا فنيًا.
يعارض التزاحم الاصطلاحي في القصائد ويدعو لتصفية الشعر من التعقيد اللفظي.
يبتعد عن ذكر أسماء حقيقية في القصائد الغزلية، ويرى أن الرمز أكثر تأثيرًا
يرى الغزل أداة لشد انتباه المتلقي وليس غاية شعرية قائمة بذاتها
يروي قصة نجاته من حادث مروّع وهو في سن الطفولة، حيث دخل في غيبوبة طويلة، وعاد منها ليكتشف شغفه باللغة العربية.
أولى كلماته كانت عربية رغم حفظه أغنية أجنبية وهو فاقد للوعي.
نشأ في بيئة محافظة لم تشجعه على الشعر في بداياته، لكنه شق طريقه بالإصرار.
قصيدة "صحراء انتظار" هي الأقرب إليه، ويعيد قراءتها كثيرًا رغم مرور أكثر من عشر سنوات على كتابتها.
كتب قصائد عن والديه، خصوصًا والده الذي أوصى بأن يُدفن في قريته "ثرمداء"، وكانت قصيدته عنه ملأى بالدمع والحب.
يرى أن التزامات العمل تؤثر على انسيابية الشعر، ويؤكد أنه لا يكتب إلا في عزلة الليل
لا يعتبر نفسه "شاعر مناسبة"، بل شاعر صفاء اللحظة وانفعال المعنى
.png)



تعليقات