top of page

الملف الأدبي: عبدالوهاب المكينزي


الصراع بين المثقفين ليس سلبيًا دائمًا، بل قد يُنتج أعمالًا فنية خالدة، كما حدث في تاريخ الأدب العربي.

الهوية الأدبية والفنية

عبدالوهاب المكينزي، كاتب وشاعر سعودي، برز اسمه في المشهد الثقافي من خلال اشتغاله على الكتابة الأدبية بشقيها: السردي والشعري، وله حضور مميز في اللقاءات الحوارية والنقاشات الفكرية، حيث يُعرف بطرحه المتزن وأفكاره النقدية العميقة حول واقع الثقافة والمثقف. ينتمي المكينزي إلى جيل الكتّاب الذين يجمعون بين جمال العبارة وعمق الفكرة، ويميل في نصوصه إلى التكثيف والرمزية الهادئة. في ديوانه الشعري "نفحات" الصادر عن دار يسطرون للنشر، قدّم اثنتين وثلاثين رباعية تنبض بتجربة إنسانية واضحة وصور شعرية تتسم بجِدّة المعاني وسلاسة التركيب. أما عمله الأول "لا تحدث أحدًا"، فكان مجموعة قصصية كشفت عن قدرته على التقاط التفاصيل الصغيرة وإبرازها ببعدٍ فلسفي وفني.


دوره في المشهد الأدبي والثقافي

يشكّل عبدالوهاب المكينزي صوتًا ناقدًا يعيد النظر في مفاهيم الانتشار والنجومية في الثقافة، ويقارن بعين ثاقبة بين المثقف وغيره من رموز الجماهيرية كالفنان والرياضي. في مشاركاته الفكرية، يسلّط الضوء على أهمية الجهد الفردي في الإنتاج الثقافي، وعلى عزوف المؤسسات عن دعم المثقف على المدى الطويل. يتّخذ من الحوار وسيلة للكشف عن عمق الإشكالات البنيوية في العلاقة بين المثقف والمجتمع، ويشجّع على إعادة النظر في الطريقة التي يُقدّم بها المنتج الثقافي للجمهور.


مقولاته ولقاءاته

في لقاء في برنامج مسافة، قارن عبدالوهاب المكينزي بين المثقف واللاعب الرياضي، مشيرًا إلى أن تكوين المثقف يحتاج وقتًا وجهدًا ذهنيًا وماديًا كبيرًا، وأن المنتج الثقافي غالبًا ما يكون مجهدًا للمتلقي، بعكس المنتج الترفيهي. أوضح أن المثقف قد يعاني من قلة الدعم الإعلامي والمؤسسي، وأن النخبوية قد تُقصيه عن جمهوره. لكنه عاد وأكّد أن الشهرة لا ترتبط دائمًا بجودة الإبداع، وأن المثقف الحق هو من يحافظ على إرادته في التعلم المستمر والتجديد. انتقد كذلك النظرة المثالية أو التعميمية تجاه المثقف، معتبرًا أنها تشكّل عبئًا، وأشار إلى أن الصراع بين المثقفين ليس سلبيًا دائمًا، بل قد يُنتج أعمالًا فنية خالدة، كما حدث في التاريخ الأدبي العربي.

تعليقات


bottom of page