top of page

الملف الأدبي: علي فايع


الصحافة الثقافية لم تعد تصنع الحدث، بل أصبحت تكتفي بنقل أخبار المؤسسات… لقد فقدت شغفها.

الهوية الأدبية والفنية

ولد علي فايع في منطقة عسير جنوب السعودية، وتكوّن وعيه الثقافي في بيئة محلية تعجّ بالأسئلة الأدبية والحوارات المجتمعية. لا يُعرَف فقط بما درسه أو أين نشأ، بل بما أنجزه في الميدان الثقافي، فهو من الأسماء اللافتة التي صنعت لنفسها حضورًا أصيلًا في الصحافة الثقافية السعودية، منذ بداياته المبكرة وحتى اليوم. لم يكن طارئًا على المشهد، بل كان قارئًا نَهِمًا ومتلصصًا على التفاصيل قبل أن يتحول إلى مساهم فاعل، ثم إلى صانع حقيقي للأثر الثقافي من خلال الصحافة. ينتمي علي فايع إلى فئة الكُتاب الذين يزاوجون بين التوثيق الثقافي والاشتغال النقدي بأسلوب ميداني حيوي. تتسم كتاباته بالحيوية والصرامة، فهو لا يكتب لمجرد الاستعراض، بل يطارد الحقيقة خلف كواليس الحوارات والأحداث. لا يجامل ولا يسعى للتقرب من المشاهير، بل يهتم بالكشف عن المناطق المنسية والأصوات الصاعدة. تميّز أيضًا بنزعة "شبه توثيقية" في حواراته، ما جعله أقرب إلى مؤرخ غير معلن للحركة الثقافية المحلية، خصوصًا في المنطقة الجنوبية. 


دوره في المشهد الأدبي والثقافي

شكّل فايع رافعة للصحافة الثقافية في الصحف السعودية، عبر عمله المنتظم في مجلات وصحف مثل اليمامة وعكاظ والوطن والشرق. أسهم في تسليط الضوء على أدباء مغمورين من الجنوب، وأعاد تقديمهم في ملفات ثقافية مميزة، كما فعل في كتابه "نبش في الذاكرة" (2021). كان عضوًا مؤسسًا في مجلس ألمع الثقافي، ورافق حركة الثقافة من داخلها، محررًا ومراسلًا ومشاركًا في صياغة صورتها أمام القارئ. مثّل همزة وصل بين الجيل القديم والجيل الجديد، وأبدى حرصًا استثنائيًا على أرشفة الأحداث وتوثيق ذاكرة الملاحق الثقافية. من أبرز ما حققه علي فايع:

  • - إصدار كتاب مطاردات لذيذة (2015) عن نادي أبها الأدبي، وهو كتاب حواري جمع مقابلاته الثقافية الممتدة.

  • - إصدار كتاب نبش في الذاكرة (2021) عن نادي الطائف الأدبي، خصّصه لتوثيق مشاوير عدد من أدباء الجنوب.

  • - إصدار كتاب فتنة الثقافة (2023) عن دار تشكيل، وهو خلاصة تجربته الذاتية في الصحافة الثقافية، وعرض نقدي واسع لحال المثقف السعودي.

كما ساهم في برامج ثقافية تعليمية خلال عمله بموسكو، وتنظيم زيارات نوعية لأبناء الجاليات المسلمة إلى المملكة. كذلك عضويته ومشاركته المؤثرة في فعاليات ومجالس ثقافية متعددة، خصوصًا في منطقة عسير.


مقولاته ولقاءاته

في لقائه في مقهى "أسْمَار"، قدّم علي فايع شهادة نادرة عن مسيرته في الصحافة الثقافية، مؤكدًا أنه لم يدخلها بحثًا عن الأضواء بل بدافع الشغف الذي تحول مع الوقت إلى التزام أخلاقي. تحدث عن غياب الذاكرة الثقافية المكتوبة في المملكة، وفشل الصحافة في توثيق معارك الحداثة، وعبّر عن خيبة أمله من بعض المثقفين الذين يعانون من حساسية مفرطة ويقصون الآخرين إذا لم يوافقوهم الرأي. انتقد “التأليه الثقافي” لبعض الأسماء الكبيرة، مشيرًا إلى أن المثقف السعودي غالبًا ما يكتب عما يفتقده لا عما يعيشه، وهو ما يُحدث صدمة عند مقاربة النص بالشخص. كما أشار إلى ضرورة إعادة الاعتبار للصحافة الثقافية، من خلال مبادرات حقيقية مثل الجوائز والتحفيزات. مما قال في اللقاء: 

  • "لم أكن طارئًا على الساحة الثقافية، كنت قارئًا ومتلصصًا، ثم أصبحت مساهمًا، ثم صانعًا للأثر."

  • "الصحافة الثقافية لم تعد تصنع الحدث، بل أصبحت تكتفي بنقل أخبار المؤسسات… لقد فقدت شغفها."

  • "عملت في الصحافة الثقافية 12 عامًا، ولم أتقاضَ من ذلك إلا مكافأة واحدة: كتاب مطاردات لذيذة."

  • "المثقف السعودي حساس جدًا، يحب ذاته وما ينتجه، ويتعامل مع النقد كعدوان شخصي."

  • "ظننت أن الأدباء يكتبون عن واقعهم، لكنني اكتشفت أنهم يكتبون عن أشياء يفتقدونها."

  • "الكاتب ليس ملاكًا، هو إنسان يخطئ ويصيب، يحب ويكره، وقد يكذب."

  • "نحن بلا ذاكرة ثقافية… لا نعرف كيف نكتب معاركنا الأدبية ولا كيف نؤرشفها."

  • "قصة نهاية حكاية الحداثة ما زالت مجهولة… نحتاج من يعود إلى أرشيف الأربعاء والندوة، ويكتب الحكاية كما حدثت."

  • "الصحافة كانت تصنع التاريخ، لكنها اليوم تنقله دون روح، دون مساءلة أو مواجهة."

  • "اليوم يشكّل الوعي الثقافي شخص عادي في تيك توك أكثر مما يشكّله ناقد حصيف أو شاعر مفوّه."

  • "الصحفي اليوم يطارد التريند، لا الفكرة. والمؤسسات الثقافية صارت تكتب أخبارها بنفسها وتنشرها دون مساءلة."

  • "أنا مجرد متطوع ثقافي، لا أتقاضى أجرًا، لكنني أمتلك شغفًا يأكلني."

  • "فتنتي بالثقافة ليست حديثة… منذ 30 عامًا وأنا أطارد الصفحات الثقافية قراءة وجمعًا"



تعليقات


bottom of page